المحقق البحراني
152
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
بسنده فيه إلى إبراهيم بن أبي محمود في حديث طويل عن الرضا ( عليه السلام ) قال فيه : يا بن أبي محمود انّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على أقسام ثلاثة : أحدها الغلوّ ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ، ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا ، وقد قال الله عزّ وجلّ : ( ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدواً بغير علم ) ( 1 ) الحديث ( 2 ) . وممّا يؤكّد هذا المقام ويدخل في سلك هذا النظام ، ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب علل الشرائع والأحكام ، باسناده عن المفضّل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لم صار علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قسيم الجنّة والنار ؟ قال : لأنّ حبّه ايمان وبغضه كفر ، وانّما خلقت الجنّة لأهل الايمان ، وخلقت النار لأهل الكفر ، فهو ( عليه السلام ) قسيم الجنّة والنار لهذه العلّة ، فالجنّة لا يدخلها الاّ أهل محبّته ، والنار لا يدخلها الاّ أهل بغضه الحديث ( 3 ) . وما رواه في المجمع والأمالي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعلي : ألقيا في النار من أبغضكما ، وأدخلا الجنّة من أحبّكما ، وذلك قوله تعالى ( ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد ) ( 4 ) ( 5 ) . وما رواه الشيخ أبو الفتح الكراجكي من أصحابنا في الجزء الثالث من كتاب
--> ( 1 ) الأنعام : 108 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 304 ح 63 . ( 3 ) علل الشرائع ص 162 ح 1 . ( 4 ) ق : 24 . ( 5 ) مجمع البيان 5 : 147 .